عبد العزيز كعكي
535
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
( 4 ) ( وادي العقيق ) صورة تمثل تجمع مياه العقيق عند بحيرة عروة قبل عبورها من السد . ( 5 ) ( وادي العقيق ) بعض نماذج لبقايا حدود المزارع والبساتين التي كانت تنتشر على حواف وجنبات وادي العقيق في الماضي . والعقيق واد بالحجاز كأنه عق أي شق . غلبت الصفة عليه غلبة الاسم ولزمته الألف واللام لأنه جعل الشيء بعينه في الأسماء الأعلام التي أصلها الصفة كالحارث والعباس « 1 » . والعق : حفر في الأرض مستطيل سمي بالمصدر . ويقال : عقت الريح المزن : إذا استدرته كأنها تشقه ، وسحابة معقوقة إذا عقت أي تبعجت بالماء . ويقال سحابة عقاقة : منشقة بالماء ) . قال صاحب « القاموس » : ( وكل انشقاق انعقاق ، وكل مسيل شقه ماء السيل فهو عقيق ، ومن أعلام على أماكن بالمدينة واليمامة والطائف وتهامة ونجد وستة مواضع أخرى . وقال : والعقيق واحدته عقيقة : خرز أحمر يكون باليمن وبسواحل بحر رومية . وفي « اللسان » عن أبي منصور : إن العرب تقول لكل مسيل ماء شقه السيل في الأرض فأنهره ووسعه « عقيق » . وقال وفي بلاد العرب أربعة أعقة وهي أودية عادية شقتها السيول ، وقال الأصمعي : الأعقة - الأودية « 2 » . هذا وقد رجح معظم رجال اللغة والمؤرخين على أن كلمة العقيق تعني الشق والعقيق في الأرض أي الشق فيه ، والعق من العقيق وبها سمي الشق عقيقا ، وهنا تكون تسمية حقيقة ، وإن تكون التسمية قد جاءت من اللون فإن اسم العقيق يكون عندئذ للحجار . ما جاء في تسمية العقيق : لقد أشار المؤرخون ورجال اللغة إلى أن سبب هذه التسمية يرجع إلى احتمالين أولهما وهو الذي عليه أغلبية آراء المؤرخين أن تسمية العقيق ترجع إلى معناها اللغوي ، وهو الشق في الأرض فسمي العقيق عقيقا لكونه شق طبيعي في الأرض أجراه السيل فحدد مساره . ويقال إن سبب التسمية بالعقيق ترجع للونه الذي يشبه الخرز الأحمر بلونه العقيقي المعروف ، وعلى هذا فإن كانت التسمية قد جاءت من المعنى اللغوي ( سمي الشق عقيقا ) فتكون التسمية حقيقة ومعنى وأن تكون التسمية قد جاءت من اللون فإن اسم العقيق يكون عندئذ للمجاز وكناية عن لونه الأحمر الذي يشبه العقيق . ويشير المؤرخون « 3 » أن أول من أطلق اسم العقيق على وادي المدينة هو تبع
--> ( 1 ) « لسان العرب » - ابن منظور - ( 10 / 255 ) . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) انظر : « تحقيق النصرة » - المراغي - ( ص 184 ) / « معالم طابة » - مجد الدين الفيروز أبادي - ( ص 253 ) / « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ( 3 / 1041 ، 1042 ) .